يُعد غسان فايز كنفاني واحدًا من أبرز رموز الأدب الفلسطيني المقاوم في القرن العشرين، ليس فقط ككاتب وروائي مبدع، بل كمثقف ثوري سخّر قلمه للدفاع عن قضيته الوطنية، فجعل من الكلمة سلاحًا، ومن الأدب فعل مقاومة.
مولده ونشأته
وُلد غسان كنفاني في 9 أبريل عام 1936 بمدينة عكّا الفلسطينية، وعاش طفولته الأولى في يافا. لكن نكبة عام 1948 غيّرت مسار حياته، إذ أُجبر مع عائلته على اللجوء، متنقّلًا بين لبنان وسوريا، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في وعيه الإنساني والأدبي، وجعل قضية اللاجئين محورًا أساسيًا في أعماله.
تعليمه وبداياته الفكرية
درس غسان كنفاني الأدب العربي في جامعة دمشق، لكنه لم يُكمل دراسته الجامعية بسبب انخراطه المبكر في العمل السياسي والصحفي. عمل مدرسًا لفترة قصيرة، ثم اتجه إلى الصحافة والكتابة، حيث وجد فيها منبرًا للتعبير عن أفكاره الثورية.
غسان كنفاني والأدب المقاوم
يُعد كنفاني من مؤسسي أدب المقاومة الفلسطينية، وقد تميز أسلوبه بالبساطة العميقة، والرمزية المكثفة، والقدرة على تصوير معاناة الإنسان الفلسطيني في المنفى والاحتلال.
لم يكن الأدب عنده ترفًا ثقافيًا، بل فعلًا نضاليًا مرتبطًا بالواقع، وهو ما تجلّى في رواياته وقصصه القصيرة التي تحوّلت إلى وثائق إنسانية نابضة بالألم والأمل.
أشهر أعماله الأدبية
ترك غسان كنفاني إرثًا أدبيًا غنيًا رغم رحيله المبكر، ومن أبرز أعماله:
رجال في الشمس (1963): رواية خالدة عن المأساة الفلسطينية والصمت القاتل.
ما تبقّى لكم
عائد إلى حيفا
أم سعد
أرض البرتقال الحزين
القنديل الصغير (للأطفال)
عن الرجال والبنادق
كما كتب دراسات نقدية مهمة، أبرزها:
أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 1948–1966
نشاطه السياسي والصحفي
كان غسان كنفاني عضوًا بارزًا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتولّى مسؤولية الإعلام فيها. كما عمل رئيس تحرير لصحيفة الهدف، التي شكّلت منبرًا ثوريًا وثقافيًا مهمًا في تلك المرحلة.
استشهاده
في 8 يوليو عام 1972، اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي غسان كنفاني في بيروت عبر تفجير سيارته، ما أدى إلى استشهاده مع ابنة شقيقته لميس، في محاولة لإسكات صوته، لكن كلماته بقيت حيّة تتناقلها الأجيال.
إرثه وتأثيره
تحوّل غسان كنفاني بعد استشهاده إلى أيقونة ثقافية فلسطينية وعربية، وتُرجمت أعماله إلى العديد من اللغات، ولا تزال تُدرَّس في الجامعات، وتُلهم الكتّاب والمثقفين والمناضلين في العالم.
لقد أثبت كنفاني أن الأدب قادر على أن يكون فعل مقاومة، وأن الكلمة الصادقة لا تموت، بل تزداد قوة مع الزمن.
خاتمة
لم يكن غسان كنفاني مجرد كاتب، بل ضميرًا حيًا لقضية عادلة، جسّد في حياته القصيرة معنى الالتزام الحقيقي، وترك أثرًا لا يُمحى في الأدب العربي الحديث، مؤكدًا أن فلسطين لا تُكتب فقط بالجغرافيا، بل بالوعي والذاكرة والكلمة.



.gif)










ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق